الزركشي
389
البحر المحيط في أصول الفقه
السابع : إن كانت الزيادة تغير إعراب الباقي كما لو روى راو في أربعين شاة شاة وروى الآخر نصف شاة لم يقبل ويتعارضان وهو الحق عند الإمام الرازي وأتباعه وحكاه الهندي عن الأكثرين قال لأن كل واحد منهما يروي غير ما رواه الآخر فيكون منافيا له معارضا فلا يقبل إلا بعد الترجيح قال وخالف أبو عبد الله البصري والمزي . وفي المعتمد لأبي الحسين قبل أبو عبد الله البصري الزيادة سواء أثرت في اللفظ أم لا إذا أثرت في المعنى وقبلها القاضي عبد الجبار إذا أثرت في المعنى دون اللفظ ولم يقبلها إذا أثرت في إعراب اللفظ . الثامن : أنها لا تقبل إلا إذا أفادت حكما شرعيا حكاه القاضي عبد الوهاب فلو لم تفد حكما لم تعتبر كقولهم في محرم وقصت به ناقته في أخافيق جرذان قال فإن ذكر الموضع لا يتعلق به حكم شرعي وهذا حكاه ابن القشيري فقال وقيل إنما تقبل إذا اقتضت فائدة جديدة . التاسع : عكسه أنها تقبل إذا رجعت إلى لفظ لا يتضمن حكما زائدا كما حكاه ابن القشيري . العاشر : تقبل لو كانت باللفظ دون المعنى حكاه القاضي أبو بكر في التقريب ويحتمل أنه الذي قبله . الحادي عشر بشرط أن يكون راويها حافظا وهو قول أبي بكر الخطيب والصيرفي قال الصيرفي وهو حينئذ بمعنى من نقل تلك الزيادة مستقلا بها لا شريك معه في الرواية ثم قال والحاصل أن كل من لو انفرد بحديث يقبل فإن زيادته مقبولة وإن خالف الحفاظ . الثاني عشر : إن تكافأ الرواة في الحفظ والإتقان وزاد حافظ عالم بالأخبار زيادة قبلت وإن كان لا يلحقهم في الحفظ لم تقبل وهو قول ابن خزيمة في صحيحه ويحتمل رجوعه لما قبله وإنما اختلفت العبارة . الثالث عشر : إن كان ثقة ولم يشتهر بنقل الزيادات في الوقائع وإنما كان ذلك منه على طريق الشذوذ قبلت كرواية مالك من المسلمين في صدقة الفطر وإن اشتهر بكثرة الزيادات مع اتحاد المجلس وامتناع الامتياز بسماع فاختلفوا فيه فمذهب الأصوليين قبول زيادته ومذهب المحدثين ردها للتهمة قاله أبو الحسن الإبياري في شرح البرهان .